نظرية الجسر المعلق
في لحظةٍ ما…
قد تظن أنك وقعت في الحب، بينما الحقيقة أنك فقط كنت خائفًا.
هذه ليست جملة أدبية، بل خلاصة واحدة من أشهر التجارب في علم النفس:
Dutton and Aron suspension bridge experiment
في عام 1974، قرر العالِمان
Donald Dutton وArthur Aron
أن يختبرا سؤالًا بسيطًا لكنه عميق:
هل يمكن أن نُخطئ في تفسير مشاعرنا؟
وضعا المشاركين في موقفين مختلفين:
جسر مرتفع، مهتز، يثير الخوف…
وجسر آخر ثابت، آمن، لا يحمل أي توتر.
بعد عبور الجسر، كانت هناك شابة تتحدث مع المشاركين وتمنحهم رقمها.
النتيجة؟
الرجال الذين مرّوا فوق الجسر المخيف لم يشعروا فقط بانجذاب أكبر…
بل كانوا أيضًا الأكثر رغبة في التواصل لاحقًا.
لكن، هل كان هذا حبًا حقيقيًا؟
هنا تظهر الحقيقة الهادئة:
ما شعروا به لم يكن حبًا بقدر ما كان أدرينالين يبحث عن تفسير.
الجسد كان في حالة استثارة:
دقات قلب متسارعة، توتر، يقظة عالية…
والعقل، بطبيعته، لا يحب الفراغ.
فأخذ هذه الإشارات وفسّرها: “أنا معجب بهذه الفتاة.”
هذا ما يُعرف بـ “سوء تفسير الإثارة”.
نفس الإحساس الجسدي الذي يصاحب الخوف…
قد يُشبه إلى حدٍ كبير ذلك الذي نختبره في لحظات الانجذاب.
وهنا تبدأ الحكاية.
كم مرة ظننا أننا نحب،
بينما كنا فقط في موقف مشحون؟
بداية علاقة مليئة بالغموض…
شخص غير متاح…
اهتمام متقطع يوقظ القلق أكثر مما يمنح الأمان…
كلها “جسور معلّقة” نفسية،
نقف عليها ونحن نرتجف…
ثم نقول: “هذا حب.”
لكن الحب الحقيقي لا يحتاج إلى هذا القدر من التوتر ليُثبت نفسه.
لا يولد من القلق، ولا يكبر في المساحات غير الآمنة.
الحب الناضج يشبه الأرض الثابتة…
واضح، هادئ، لا يجعلك تشك في نفسك كل يوم،
ولا يدفعك لتفسير كل نبضة قلب على أنها دليل تعلق.
أما ذلك الذي يجعلك متيقظًا طوال الوقت،
تراقب، تقلق، تنتظر…
فغالبًا ليس حبًا،
بل استجابة داخلية لموقف غير مريح.
الدرس هنا ليس أن نشكك في مشاعرنا،
بل أن نفهمها بعمق أكبر.
أن نسأل أنفسنا:
هل أنا مرتاح… أم فقط متوتر؟
هل هذا الشخص يمنحني أمانًا… أم يوقظ داخلي خوف الفقد؟
لأن أحيانًا،
أخطر ما قد نواجهه…
ليس أن لا نُحب،
بل أن نُحب في المكان الخطأ،
وبالقلب المرتبك.
د. شيماء أحمد
استشاري الصحه النفسيه والارشاد الاسري
إخصائي نفسي اكلينيكي
كاتبه ومحاضر معتمد جامعه عين شمس